فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49410 من 466147

فاستقبال القبلة فِي الصلاة يجري مجرى كونه مستقبلاً للملك ، والقراءة تجري مجرى الثناء عليه ، والركوع والسجود جاريان مجرى الخدمة . وأيضاً الخشوع فِي الصلاة لا يحصل إلا مع السكون وترك الالتفات ، ولا يتأتى ذلك إلاّ إذا بقي فِي جميع صلاته مستقبلاً لجهة واحدة على التعيين . وإذا اختص بعض الجهات بمزيد شرف فِي الأوهام فاستقباله أولى . وأيضاً إنه تعالى يحب الموافقة والألفة بين المؤمنين وقد من عليهم بذلك {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم ينعمته إخواناً} [آل عمران: 103] . وتوجه كل مصلٍ إلى أي جهة تتفق مظنة الاختلاف فلم يكن بد من تعيين جهة ليحصل الاتفاق . وأيضاً كأنه تعالى يقول: يا مؤمن أنت عبد ، والكعبة بيتي ، والصلاة خدمتي ، وقلبك عرشي ، والجنة دار كرامتي ، فاستقبل بوجهك إلى بيتي وبقلبك إليّ ، أبوئك دار كرامتي . وأيضاً اليهود استقبلوا مغرب الأنوار {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} [القصص: 44] . والنصارى استقبلوا مطلع الأنوار {إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً} [مريم: 16] فالمؤمنون استقبلوا مظهر الأنوار وهو مكة ، فمنها محمد ومنه خلق الأنوار ولأجله دال الفلك الدوّار . وأيضاً المغرب قبلة موسى ، والمشرق قبلة عيسى ، وبينهما قبلة إبراهيم ومحمد ، وخير الأمور أوسطها ؛ وأيضاً الكعبة سرة الأرض ووسطها ، وأمة محمد وسط {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} . والوسط بالوسط أولى {الطيبات للطيبين} [النور: 26] . وأيضاً العرش قبلة الحملة ، والكرسي قبلة البررة ، والبيت المعمور قبلة السفرة ، والكعبة قبلة المؤمنين ، والحق قبلة المتحيرين {فأينما تولوا فثم وجه الله} والعرش مخلوق من النور ، والكرسي من الدر ، والبيت المعمور من الياقوت ، والكعبة من جبال خمسة: سينا وزيتا وجوديّ ولبنان وحراء . كأنه قال: إن كان عليك مثل هذه الجبال ذنوباً فأتيت الكعبة حاجاً أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت