فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49389 من 466147

والمعنى: قد شاهدنا - يا محمد - وعلمنا تردد وجهك، وتسريح نظرك إلى السماء تطلعا إلى نزول الوحي عليك، وتوقعا لما ألقى في روعك من تحويل القبلة إلى الكعبة سعيا منك وراء استمالة العرب إلى الدخول في أحضان الإسلام، ومخالفة اليهود الذين كانوا يقولون: إنه يخالفنا في ديننا ويتبع قبلتنا، وها نحن قد أجبناك إلى ما طلبت وأعطيناك ما سألت، ووجهناك إلى قبلة تحبها وتميل إليها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.

أي: فاصرف وجهك وحوله نحو المسجد الحرام وجهته.

ثم عمم القرآن الكريم هذا التشريع على الأمة الإسلامية جميعها. فقال تعالى:

وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.

أي: وحيثما كنتم وأينما وجدتم في بر أو بحر فولوا وجوهكم تلقاء المسجد الحرام ونحوه.

وقد جاءت هذه الجملة موجهة إلى الأمة قاطبة لدفع توهم أن يكون الخطاب في الأول خاصا بالنبي صلّى الله عليه وسلّم ولأنه لما كان تحويل القبلة أمرا له خطره، خصهم بخطاب مفرد ليكون ذلك آكد وأبلغ.

فالآية الكريمة فيها أمر لكل مسلّم أن يجعل الكعبة قبلة له، فيتوجه بصدره إلى ناحيتها وجهتها حال تأديته الصلاة لربه، سواء أكان المصلّى بالمدينة أم بمكة أو بغيرهما.

وفي ذكر المسجد الحرام دون الكعبة، ما يؤذن بكفالة مراعاة جهتها ولذلك لم يقع خلاف بين العلماء في أن الكعبة قبلة كل أفق. وأن من عاينها فرض عليه استقبالها ومن غاب عنها فعليه أن يستقبل جهتها. فإن خفيت عليه تحرى جهتها ما استطاع.

وقد سقنا في مطلع هذا البحث بعض الأحاديث الصحيحة التي صرحت بأن الصحابة عند ما بلغهم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أمر بالتحويل إلى الكعبة استداروا إليها وهم في صلاتهم فجعلوها قبلتهم.

ومما يشهد بقوة إيمانهم وعظيم امتثالهم لشرع الله ما جاء عن نويلة بنت مسلّم أنها قالت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت