من الآية 23 إلى الآية 23
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ (23)
الدرس الثاني عشر:23 نعمة الله على الإنسان في السمع والبصر والفؤاد وعلى ذكر الهدى والضلال , يذكرهم بما وهبهم الله من وسائل الهدى , وأدوات الإدراك ثم لم ينتفعوا بها , ولم يكونوا من الشاكرين:
(قل:هو الذي أنشأكم , وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة , قليلا ما تشكرون) . .
وحقيقة أن الله هو الذي أنشأ الإنسان , حقيقة تلح على العقل البشري , وتثبت ذاتها بتوكيد يصعب رده . فالإنسان قد وجد - وهو أرفع وأعلم وأقدر ما يعلم من الخلائق - وهو لم يوجد نفسه , فلا بد أن يكون هناك من هو أرفع وأعلم وأقدر منه أوجده . . ولا مفر من الاعتراف بخالق . فوجود الإنسان ذاته يواجهه بهذه الحقيقة . والمماراة فيها نوع من المماحكة لا يستحق الاحترام .
والقرآن يذكر هذه الحقيقة هنا ليذكر بجانبها ما زود الله به الإنسان من وسائل المعرفة . .
(وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) . .
وما قابل الإنسان به هذه النعمة:نعمة الإنشاء ونعمة السمع والأبصار والأفئدة:
(قليلا ما تشكرون) . .
والسمع والأبصار معجزتان كبيرتان عرف عنهما بعض خواصهما العجيبة . والأفئدة التي يعبر بها القرآن عن قوة الإدراك والمعرفة , معجزة أعجب وأغرب . ولم يعرف بعد عنها إلا القليل . وهي سر الله في هذا المخلوق الفريد . .
وللعلم الحديث محاولات في معرفة شيء عن معجزتي السمع والبصر نذكر منها لمحة:
"تبدأ حاسة السمع بالأذن الخارجية , ولا يعلم إلا الله أين تنتهي . ويقول العلم:إن الاهتزاز الذي يحدثه الصوت في الهواء ينقل إلى الأذن , التي تنظم دخوله , ليقع على طبلة الأذن . وهذه تنقلها إلى التيه داخل الأذن ."