فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454607 من 466147

ولقد كانوا - مع هذا - يتهمون النبي (صلى الله عليه وسلم) ومن معه بالضلال ; ويزعمون لأنفسهم أنهم أهدى سبيلا ! كما يصنع أمثالهم مع الدعاة إلى الله في كل زمان . ومن ثم يصور لهم واقع حالهم وحال المؤمنين في مشهد حي يجسم حقيقة الحال:

(أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ? أم من يمشي سويا على صراط مستقيم ?) . . والذي يمشي مكبا على وجهه إما أن يكون هو الذي يمشي على وجهه فعلا لا على رجليه في استقامة كما خلقه الله , وإما أن يكون هو الذي يعثر في طريقه فينكب على وجهه , ثم ينهض ليعثر من جديد ! وهذه كتلك حال بائسة تعاني المشقة والعسر والتعثر , ولا تنتهي إلى هدى ولا خير ولا وصول ! وأين هي من حال الذي يمشي مستقيما سويا في طريق لا عوج فيه ولا عثرات , وهدفه أمامه واضح مرسوم ?!

إن الحال الأولى هي حال الشقي المنكود الضال عن طريق الله , المحروم من هداه , الذي يصطدم بنواميسه ومخلوقاته , لأنه يعترضها في سيره , ويتخذ له مسارا غير مسارها , وطريقا غير طريقها , فهو أبدا في تعثر , وأبدا في عناء , وأبدا في ضلال .

والحال الثانية هي حال السعيد المجدود المهتدي إلى الله , الممتع بهداه , الذي يسير وفق نواميسه في الطريق اللاحب المعمور , الذي يسلكه موكب الإيمان والحمد والتمجيد . وهو موكب هذا الوجود كله بما فيه من أحياء وأشياء .

إن حياة الإيمان هي اليسر والاستقامة والقصد . وحياة الكفر هي العسر والتعثر والضلال . .

فأيهما أهدى ? وهل الأمر في حاجة إلى جواب ? إنما هو سؤال التقرير والإيجاب !

ويتوارى السؤال والجواب ليتراءى للقلب هذا المشهد الحي الشاخص المتحرك . . مشهد جماعة يمشون على وجوههم , أو يتعثرون وينكبون على وجوههم لا هدف لهم ولا طريق . ومشهد جماعة أخرى تسير مرتفعة الهامات , مستقيمة الخطوات , في طريق مستقيم , لهدف مرسوم .

إنه تجسيم الحقائق , وإطلاق الحياة في الصور , على طريقة القرآن في التعبير بالتصوير . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت