{فَلَمَّا رَأَوْهُ} أي: ما وعدوا به من العذاب ، وزهوق باطلهم {زُلْفَةً} أي: قريباً ، أو ذا زلفة ، أي: قرب {سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي: ظهر عليها آثار الاستياء من الكآبة والغم والانكسار والحزن {وَقِيلَ} أي: لهم تبكيتاً {هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ} أي: تطلبون وتستعجلون به من الدعاء ، أو تدّعون أن لا بعث ، من الدعوى
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} كان كفار مكة يَتربصون بالنبي صلى الله عليه وسلم رَيبَ المنون ؛ تخلصاً من دعوته وانتشارها ، فأمر أن يقول لهم ذلك . أي: أخبروني إن أماتني الله ومن معي من المؤمنين ، أو رحمنا بتأجيل آجالنا وانتصارنا ، فمن يجيركم من عذاب أليم قضى الله وقوعه بكم لكفركم ؟ .
قال ابن كثير: أي: خلصوا أنفسكم ، فإنه لا منقذ لكم من الله إلا بالتوبة والإنابة ، والرجوع إلى دينه ، ولا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنكال ، فسواء عذَّبنا الله أو رحمنا ، فلا مناص لكم من عذابه ونكاله الواقع بكم . والمعني بالعذاب: إما الدنيوي وهو خزيهم بالانتصار عليهم ، ودحور ضلالهم ، أو الأخروي ، وهو أشد وأبقى .
{قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} أي: اعتمدنا في أمورنا لا على ما تتكلون عليه من رجالكم وأموالكم .
{فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} أي: في ذهاب عن الحق وانحراف عن طريقه منا ومنكم ، إذا جاء نصر الله والفتح في الدنيا ، ونشأته الثانية في الأخرى .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً} أي: غائراً لا تناله الدلاء ، أو ذاهباً في الأرض {فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ} أي: جار ظاهر سهل التناول .