{أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [22] . {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} تمثيل للضالين والمهتدين . والمكب: هو المتعثر الذي يخرّ على وجهه لوعورة طريقه ، واختلاف سطحه ارتفاعاً وانخفاضاً . والذي يمشي سويّاً هو القائم السالم من العثار لاستواء طريقه ، واستقامة سطحه .
قال القاضي: والمراد تمثيل المشرك والموحِّد بالسالكين ، والدينين بالمسلكين . ولعل الاكتفاء بما في الكَبّ من الدلالة على حال المسلك ، للإشعار بأن ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمى طريقاً ، أي: فلذلك ذكر المسلك في الثاني دون الأول .
{قُلْ هُوَ} أي: المستحق للعبادة وحده ، وسلوك صراطه {الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} أي: العقول والإدراكات {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي: باستعمالها فيما خلقت له .
{قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ} أي: خلقكم فيها لتعبدوه وتقوموا بالقسط الذي أمر به {وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي: للجزاء .
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} أي: الحشر أو الفتح على رسوله وظهور دينه {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أي: في الإنذار به ، والترهيب منه .
{قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي: بيّن الحجَّة على ما أنذركم به من زهوق باطلكم إذا جاء أجله . وأما تعيين وقته فليس إليّ .