{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ} أي: باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ، {وَيَقْبِضْنَ} أي: ويضممنها إذا ضربن بها جيوبهن ، وقت للاستظهار ، ولتجدده عبّر عنه بالفعل إشارة إلى أنه أمر طارئ على الصف ، يفعل في بعض الأحيان للتقوي بالتحريك ، كما يفعله السابح في الماء يقيمم بدنه أحياناً بخلاف البسط والصف ، فإنه الأصل الثابت في حالة الطيران ، ولذا اختير له الاسم .
{وما يمسكهن} أي: في الجو {إِلَّا الرَّحْمَنُ} أي: المقيض لكلّ ما قُدّر له ، حسب استعداده بسعة رحمته ، ومنه ما دبر للطيور من بنية يتأتى منها الجري في الجوّ .
{إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} قال القاشانيّ: أي: فيعطيه ما يليق به ، ويسوِّيه بحسب مشيئته ، ويودع فيه ما يريده بمقتضى حكمته ، ثم يهديه إليه بتوفيقه .
ثم بكّت تعالى المشركين بنفي أن يكون لهم ناصر غيره سبحانه ، بقوله:
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} [20]
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ} أي: معشر المشركين {يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ} أي: إن أراد بكم سوءاً ، فيدفع عنكم بأسه .
{إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ} أي: من ظنهم أن أربابهم تنفع أو تضرّ ، أو أنها تقرّبهم إلى الله زلفى .
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ} [21]
{أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} يعني المطر ونحوها {بَل لَّجُّوا} أي: تمادوا {فِي عُتُوٍّ} أي: عناد وطغيان {وَنُفُورٍ} أي: شراد عن الحق واستكبار مع وضوح براهينه ، فأصروا على اعتقاد أنهم يُحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم ، وأنهم الجند الناصر الرازق ، مكابرة وعناداً .