قال في"الإكليل": في قوله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ} الأمر بالتسبب والكسب .
وقال ابن كثير: في الآية تذكير بنعمته تعالى على خلقه في تسخيره لهم الأرض ، وتذليله إياها لهم ، بأن جعلها ساكنة لا تميد ولا تضطرب بما جعل فيها من الجبال ، وأنبع فيها من العيون ، وسلك فيها من السبل ، وهيَّأ فيها من المنافع ، ومواضع الزرع والثمار . والمعنى: سافِروا حيث شئتم من أقطارها ، وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات .
{أَأمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} خطاب للكافرين ، أي: أأمنتم العليّ الأعلى أن يخسف بكم الأرض فيغيبكم إلى أسفل سافلين .
{فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} أي: تضطرب وتهتز هزّاً شديداً بكم ، وترتفع فوقكم ، وتنقلب عليكم .
{أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً} وهو التراب ، فيه الحصباء الصغار ، {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} قال ابن جرير: أي: عاقبة نذيري لكم ، إذا كذبتم به ، ورددتموه على رسولي .
وقد بينّ تعالى نذيره لهم في غير ما آية ، وهو زهوق باطِلهم إذا أصروا ، ونصر رسوله ، وغلبة جنده ، كما قال تعالى: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [ص: 88] .
قال الشهاب: النذير مصدر ، والياء محذوفة ، والقرّاء مختلفون فيها: فمنهم من حذفها وصلاً ، وأثبتها وقفاً ، ومنهم من حذفها في الحالين اكتفاء بالكسرة ، وكذلك الحال في {نَكِيرِ}
{وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي: مع كونهم أشد منهم عَدَداَ وعُدَداَ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي: نكيري تكذيبهم ، وذلك بإنزال العذاب بهم ودحرِ باطلهم .
قال القاضي: هو تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ، وتهديد لقومه المشركين .