{فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ} أي: فأقروا بجحدهم الحق وتكذيبهم الرسل ، فبعداً لهم ، اعترفوا أو أنكروا ، فإن ذلك لا ينفعهم .
{إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ} أي: يخافونه أو يخافون عذابه ، وهم لم يروه {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}
{وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: بضمائرها ، فكيف بما نطق به ؟ والمعنى: فاتقوه واخشوه .
{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} أي: ألا يعلم السر والجهر من خلق الأشياء ، والخلق يستلزم العلم كما قال:
{وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} أي: اللطيف بعباده ، الخبير بأعمالهم . وقيل: معنى الآية: ألا يعلم الله من خلقه ، وهو بهذه المثابة ، فـ {مَنْ} مفعول ، والعائد مقدر .
قال الغزاليّ: إنما يستحق اسم اللطيف من يعلم دقائق الأمور وغوامضها وما لطفَ منها ، ثم يسلك في إيصال ما يصلحها سبيل الرفق دون العنف . و {الْخَبِيرُ} هو الذي لا يعزب عن علمه الأمور الباطنة ، فلا تتحرك في الملك والملكوت ذرة ، ولا تسكن أو تضطرب نفس ، إلا وعنده خبرها . وهو بمعنى العليم .
{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً} أي: ليِّنة سهلة المسالك .
{فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} أي: في نواحيها وجوانبها على التشبيه .
قال ابن جرير: لأن نواحيها نظير مناكب الْإِنْسَاْن التي هي من أطرافه .
{وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ} أي: التمسوا من نعمه تعالى .
قال الشهاب: فالأكل والرزق ، أريد به طلب النعم مطلقاً ، وتحصيلها أكلاً وغيره ، فهو اقتصار على الأهم الأعم ، على طريق المجاز أو الحقيقة .
قال: وأنت إذا تأملت نعيم الدنيا وما فيها ، لم تجد شيئاً منها على المرء غير ما أكله ، وما سواه متمم له ، أو دافع للضرر عنه .
{وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} أي: نشوركم من قبوركم للجزاء .
تنبيه: