فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454561 من 466147

التفاوت المعهود هو ما نافر النفوس ، أو خرج عن المعهود ، فنحن نسمي الصورة المضطربة بأن فيها تفاوتاً ، فليس هذا التفاوت الذي نفاه الله تعالى عن خلقه ، فإذن ليس هو الذي يسميه الناس: تفاوتاً ، فلم يبق إلا أن التفاوت الذي نفاه الله تعالى عما خلق هو شيء غير موجود فيه البتة ؛ لأنه لو وجد في خلق الله تعالى تفاوت ، لكذب قول الله تعالى: {مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ} ولا يكذِّب الله تعالى إلا كافر ، فبطل ظن المعتزلة أن الكفر والظلم والكذب والجور تفاوت ، لأن كل ذلك موجود في خلق الله عز وجل ، مرئي فيه ، مشاهد بالعيان فيه ، فبطل احتجاجهم .

فإن قال قائل: فما هذا التفاوت الذي أخبر الله عز وجل أنه لا يرى في خلقه ؟

قيل لهم: هو اسم لا يقع على مسمى موجود في العالم أصلاً ، بل هو معدوم جملة ، إذ لو كان شيئاً موجوداً في العالم ، لوجد التفاوت في خلق الله تعالى . والله تعالى قد أكذب هذا وأخبر أنه لا يُرى في خلقه .

ثم نقول ، وبالله تعالى التوفيق: إن العالم كله ما دون الله تعالى ، وهو كله مخلوق لله تعالى ، أجسامه وأعراضه كلها ، لا نحاشي شيئاً منها . ثم إذا نظر الناظر في تقسيم أنواع أعراضه ، وأنواع أجسامه ، جرت القسمة جرياً مستوياً في تفضيل أجناسه وأنواعه ، بحدودها المميزة لها ، وفصولها المفرقة بينها ، على رتبة واحدة, وهيئة واحدة ، على أن يبلغ إلى الأشخاص التي تلي أنواع الأنواع ، لا تفاوت في شيء من ذلك البتة بوجه من الوجوه ، ولا تخالف في شيء منه أصلاً ، ومن وقف على هذا علم أن الصورة المستقبحة عندنا واقعتان معاً تحت نوع الشكل والتخطيط ، ثم تحت نوع الكيفية ، ثم تحت اسم العرض ، وقوعاً مستوياً لا تفاضل فيه ، ولا تفاوت في هذا بوجه من التقسيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت