فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 451932 من 466147

يكون الاستفهام منشأ لأن يسأل فيقال: وما ينكر منه في التحريم وقد كان الأنبياء يحرّمون كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ [آل عمران: 93] فقيل في جواب هذا السؤال: تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ فكأنّ التحريم لم ينكر لذاته ، وإنّما لما اشتمل عليه من الحرص على مرضاة الأزواج ، ومثل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أجلّ من أن يقدم على ما يقدم عليه ، ويمتنع عما يمتنع منه تبعا لإرضاء النساء.

وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقارف ذنبا ، والذي كان منه إنما هو خلاف الأولى ، فالإتيان بالغفران والرحمة هنا تكريم للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث جعل ما لا يعدّ ذنبا كأنه ذنب ، ولا يكون ذلك إلا لمن سمت منزلته.

وقد رأيت أنّا فسرنا التحريم هنا بالامتناع ، وامتناعه عن شرب العسل أو غيره إنما كان كامتناعه عن أكل الضب ، وهو بهذه المثابة لا شيء فيه ، وإنما عوتب من أجل أنّ الباعث كان الحرص على مرضاة الأزواج.

وقد أراد الزمخشريّ «1» أن يقول: بل هو قد قال: إنّ الذي وقع هنا هو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حرّم من عند نفسه ما أحل اللّه ، فيكون قد غيّر الحكم ابتغاء مرضاة الأزواج فآخذه اللّه به ، وأنكره عليه ، وغفر له ما وقع منه من الزلة ، وقد شنع العلماء على الزمخشري في قوله هذا.

وذلك أن تحريم الحلال ينتظم معنيين:

فقد يراد منه اعتقاد حكم التحريم فيما جعله اللّه حلالا ، وذلك تغيير لحكم اللّه ، وتبديل له على نحو الذي كان من الكفار من تحريمهم البحائر والسوائب والوصائل وغيرها ، وكقولهم: هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ [الأنعام: 138] وعلى نحو ما حكى اللّه عنهم في قوله: وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [النحل: 35] وتحريم الحلال بهذا المعنى كفر لا يكون إلا من الكافرين.

والمعنى الثاني: الامتناع من الحلال امتناعا مطلقا ، أو مؤكّدا باليمين مع اعتقاد حل الفعل الذي امتنع منه ، وهذا شيء لا خطر فيه ، ولا شي ء ، وقد امتنع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أكل الضب ، وقال: «إنّه لم يكن بأرض

(1) انظر كتاب الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري (4/ 564) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت