(نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(8)
(أَتْمِمْ لَنا نُورَنا)
قال ابن عباس: يقولون ذلك إذا طفئ نور المنافقين إشفاقا.
وعن الحسن: الله متممه لهم ولكنهم يدعون تقربا إلى الله، كقوله تعالى (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) وهو مغفور له.
وقيل: يقوله أدناهم منزلة، لأنهم يعطون من النور قدر ما يبصرون به مواطئ أقدامهم، لأنّ النور على قدر الأعمال فيسألون إتمامه تفضلا.
وقيل: السابقون إلى الجنة يمرون مثل البرق على الصراط، وبعضهم كالريح، وبعضهم حبْوا وزحفا، فأولئك الذين يقولون (رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا)
«فإن قلت» : كيف يشفقون والمؤمنون آمنون، أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيامَةِ. فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ أو كيف «1» يتقربون وليست الدار دار تقرّب؟
قلت: أما الإشفاق فيجوز أن يكون على عادة البشرية وإن كانوا معتقدين الأمن.
وأما التقرّب فلما كانت حالهم كحال المتقربين حيث يطلبون ما هو حاصل لهم من الرحمة: سماه تقرّبا.
(1) قوله «أو كيف» لعله: وكيف.