فأما مَن زعم غير ذلك فمخطئ لأن بعض من تأول قوله: (يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) ذهب إلى جنس من الفسَادِ.
(يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)
والقراءة في هذا (عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ) ، و (عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) .
وهما يرجعان إلى معنى وَاحدٍ.
وذلك أن تأويل (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) إِنَّهُ ذو عمل غيرِ صالح.
وكل من كفر فقد انقطع نسبه من أَهله المؤمنين، لا يرثهم ولا يرثونه.
(وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ(12)
(أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا) جاء في التَفسير أنه يعني به فرج ثوبها.
والعرب تقول للعفيف: هو نِقي الثَّوْبِ، وهو طيب الحُجْزةِ، تريد أَنهُ عفيف وأَنشدوا بيت النابغة الذبياني:
رِقاق النِّعالِ طَيِّب حُجُزاتهم ... يُحَيَّوْن بالرَّيْحان يومَ السَّباسِب
فسروا"طَيِّب حُجُزاتهم"أنهم أَعِفَّاء.
وكذلك (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) أي في فرجِ ثوبها. انتهى انتهى {معاني القرآن وإعرابه، للزجاج} ...