بعد أَن بين جزاءَ المؤمنين الصالحين أَتبعه بمآل الكافرين المكذبين؛ ليكون الناس على بصيرة من أَمرهم؛ ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، وحتى لا تكون لهم على الله حُجة، أَي: والذين جحدوا وأَنكروا وجود الله المتفرد بالوحدانية والذي ليس كمثله شيءٌ، وكذبوا رسوله فيما جاءَ به من عند ربه من آيات واضحات ومعجزات باهرات أُولئك الذين تلازمهم النَّار وتصاحبهم لا يجدون عنها فكاكا ولا منها مخرجًا ولا مخلصًا.
(وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) أَي: وقبح وساءَ المرجع: والمآل مصيرهم ونهاية أمرهم وأَي: مرجع أَشد سوءا من أَن تكون الجحيم هي المأوى؟
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) }
التفسير:
11 - {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) } :
قيل في سبب نزول هذه الآية الكريمة: إِن الكفار قالوا: لو كان ما عليه المسلمون حقًّا لصانهم الله من مصائب الدنيا، فبين الله - تعالى - أَن ما أَصاب من مصيبة في نفس أَو مال أَو قول أَو فعل يقتضي همًّا أَو يوجب عقابًا عاجلا أَو آجلا فبعلم الله وقضائه.