فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449756 من 466147

وقيل التغابن ليس على الحقيقة؛ أَخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ومجاهد وقتادة أَنهم قالوا يوم غبن فيه أَهلُ الجنة أَهلَ النار فالتفاعل فيه ليس على ظاهره كما في التواضع والتحامل لوقوعه من جانب واحد اختير للمبالغة وهو أَمر واضح إِذ ليس هناك غبن ولا بخس ولا نقص من جانب أَهل النار لأَهل الجنة، وقال بعضهم: يوم غبن فيه بعض الناس بعضًا بنزول السعداءِ منازل الأَشقياءِ لو كانوا سعداء وبالعكس ففي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من عبد يدخل الجنة إِلا أُري مقعده من النار لو أَساءَ ليزداد شكرًا وما من عبد يدخل الناَر إِلا أُري مقعدة من الجنة لو أَحسن ليزداد حسرة) وهو مستعار من تغابن القوم في التجارة إِذا غلب ونقص بعضهم بعضًا، وفيه تهكم بالأَشقياءِ لأَنهم لا يغلبون ولا يغبنون السعداء بنزولهم منازل الأَشقياء في النار (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) هذا وعد من الله لمن يؤمن به - سبحانه - وتنطق جوارحهم بالعمل الصالح والكلم الطيب بأن الله يغفر ذنوبهم ويمحو زلاتهم ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأَنهار مخلدين

وباقينَ فيها أَبدًا لا ينفكون عنها ولا يزايلونها، وبأَن لهم - قوله الحق، بأَن ما سيلقونه في الآخرة من النعيم في الجنة هو الفوز والظفر العظيم والغُنْم العميم الذي لا فوز ولا مغنم وراءَه إِذ فيه النجاة من النار وهي أَعظم المهلكات.

هذا مع الظفر بالجنة وهي أَجل الرغبات ومنتهى السعادات قال تعالى: (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) .

وهذا الجزء من الآية الكريمة يفتح باب الرجاءِ أَمام الكافرين حيث يبين لهم أَن رحمة الله عظيمة رحيبة تتسع وتشمل كل من يقبل عليه سبحانه مؤْمنًا به وقد قرن إِيمانه وبرهن عليه بالعمل الطيب والفعل الحسن.

10 - {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) } :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت