ويبدو أن التي حدثها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذا الحديث وأمرها بستره قالت لزميلتها المتآمرة معها . فأطلع الله رسوله (صلى الله عليه وسلم) على الأمر . فعاد عليها في هذا وذكر لها بعض ما دار بينها وبين زميلتها دون استقصاء لجميعه . تمشيا مع أدبه الكريم . فقد لمس الموضوع لمسا مختصرا لتعرف أنه يعرف وكفى . فدهشت هي وسألته: (من أنبأك هذا ?) . . ولعله دار في خلدها أن الأخرى هي التي نبأته ! ولكنه أجابها: (نبأني العليم الخبير) . . فالخبر من المصدر الذي يعلمه كله . ومضمون هذا أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) يعلم كل ما دار , لا الطرف الذي حدثها به وحده !
وقد كان من جراء هذا الحادث وما كشف عنه من تآمر ومكايدات في بيت الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن غضب . فآلى من نسائه لا يقربهن شهرا , وهم بتطليقهن - على ما تسامع المسلمون - ثم نزلت هذه الآيات . وقد هدأ غضبه (صلى الله عليه وسلم) فعاد إلى نسائه بعد تفصيل سنذكره بعد عرض رواية أخرى للحادث .
وهذه الرواية الأخرى أخرجها النسائي من حديث أنس , أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان له أمة يطؤها , فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها . فأنزل الله عز وجل: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ; تبتغي مرضات أزواجك ...
وفي رواية لابن جرير ولابن إسحاق أن النبي (صلى الله عليه وسلم) وطئ مارية أم ولده إبراهيم في بيت حفصة . فغضبت وعدتها إهانة لها . فوعدها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بتحريم مارية وحلف بهذا .وكلفها كتمان الأمر . فأخبرت به عائشة . . فهذا هو الحديث الذي جاء ذكره في السورة .