الْآخِرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} ثُمَّ قَالَ: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} وَخَيَّرَ اللَّهُ الْحَانِثَ فِي يَمِينِهِ بَيْنَ أَحَدِ أَشْيَاءَ ثَلَاثَةٍ وَأَيَّهَا فَعَلَ كَانَ فَرْضَهُ وَقَوْلُهُ:"وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا حَرَامًا"يُوجِبُ نَفْيَ التَّخْيِيرِ فِي شَيْءٍ مِنْ السُّنَنِ وَالْفُرُوضِ كَمَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ وَاحِدٌ حَرَامًا حَلَالًا ؛ وَعُوَارُ هَذَا الْقَوْلِ وَفَسَادُهُ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إلَى الْإِطْنَابِ فِي الرَّدِّ عَلَى قَائِلِهِ وَرُوِيَ نَحْوُ قَوْلِنَا بِعَيْنِهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ.
وقَوْله تَعَالَى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} فِيهِ نَهْيٌ لِلزَّوْجِ عَنْ إخْرَاجِهَا وَنَهْيٌ لَهَا عَنْ الْخُرُوجِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى لَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّ بُيُوتَهُنَّ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْ إخْرَاجِهَا مِنْهَا هِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ ، فَأَمَرَ بِتَبْقِيَتِهَا فِي بَيْتِهَا وَنَسَبِهَا إلَيْهَا بِالسُّكْنَى كَمَا قَالَ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وَإِنَّمَا الْبُيُوتُ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذِهِ الْآيَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا:"لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا"وَمَنَعُوهَا مِنْ السَّفَرِ فِي الْعِدَّةِ.