وَالثَّالِثُ: لِكَيْ إذَا بَانَتْ يُشْهِدُ عَلَى فِرَاقِهَا وَيَتَزَوَّجُ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ جَمْعُهَا إلَيْهَا وَلِئَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا وَذَكَرَ بَعْضُ مَنْ صَنَّفَ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ:"إنَّ طَلَاقَ السُّنَّةِ وَاحِدَةٌ ، وَأَنَّ مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَيْضًا إذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا طَلَّقَهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً ؛ فَذَكَرُوا أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ السُّنَّةُ وَالثَّانِيَ أَيْضًا سُنَّةٌ ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ شَيْءٌ وَخِلَافُهُ سُنَّةً وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا حَلَالًا ، وَلَوْ قَالَ: إنَّ الثَّانِيَ رُخْصَةٌ كَانَ أَشْبَهَ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا كَلَامُ مَنْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَعْرِفَةِ أُصُولِ الْعِبَادَاتِ وَمَا يَجُوزُ وُرُودُهُ مِنْهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ ، وَلَا يَمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَوَازَ وُرُودِ الْعِبَادَةِ بِمِثْلِهِ ؛ إذْ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ السُّنَّةُ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ إيقَاعِ الْوَاحِدَةِ فِي طُهْرٍ وَالِاقْتِصَادِ عَلَيْهَا وَبَيْنَ أَنْ يُطَلِّقَ بَعْدَهَا فِي الطُّهْرِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ ، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَحْسَنَ مِنْ