هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وذلك من مظاهر قدرته ودليل مالكيته يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ أي: ما يدخل فيها من غيرها كالأشعة والنيازك والملائكة، أو ما يدخل في تربتها من حب ومطر وموتى، وغير ذلك وَما يَخْرُجُ مِنْها إلى غيرها من أرواح وملائكة وأقمار صناعية ومراكب فضائية، أو ما يخرج من تربتها من نبات وزرع وثمار وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من ملائكة وأمر وَما يَعْرُجُ فِيها من الملائكة والأرواح والأعمال والدعوات وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ قال النسفي: (بالعلم والقدرة عموما وبالفضل والرحمة خصوصا) .
أقول: بعد أن حدثنا في أول الآية عن مظاهر قدرته حدثنا فيما بعد ذلك عن مظاهر علمه، ثم ختم الآية بقوله: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قال ابن كثير:(أي:
رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأين كنتم، من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه فيسمع كلامكم ويرى مكانكم ويعلم مكانكم ويعلم سركم ونجواكم ... ). قال النسفي:
فيجازيكم على حسب أعمالكم
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كرر ذكر مالكيته بعد أن ذكر دليل ذلك ليتوصل إلى تقرير رجوع الأمور كلها إليه فقال: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أمور الدنيا والآخرة، فكلها مرجعها إليه، لأنه وحده المالك المتصرف،