ظهر آدم وأشهدهم بأنه - سبحانه - ربهم فشهدوا كما قاله البغوى، وروى عن مجاهد وعطاء والكلبى وقتادة قال - تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} وهو العهد المأخوذ يوم الذَّر، أو قد نصب لكم الأدلة التي منها ما هو موجود في أنفسكم قال - تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} كما نشر - سبحانه - الآيات في الآفاق ومكنكم من النظر فيها بما أودع فيكم من عقول.
وفي كلِّ شيء لهُ آية تدل على أنه الواحد
{إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: إن كنتم مصدقين ومؤمنين في وقت من الأوقات، أو لموجب ما فالآن أحرى بكم وأجدر أن تؤمنوا لقيام الأدلة والبراهين عليكم.
9 - {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} :
هذا ذكرٌ لبعض الأدلة والآيات الدالة علي وجوب الإيمان به، أي: هو - وحده - الذي ينزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - معجزات ظاهرات ودلائل واضحات أكبرها وأعظمها القرآن الكريم ليخرجكم - جلت قدرته - من ظلمات الكفر وحمأة الشرك والضلال إلى نور الإيمان والهدى أو ليخرجكم رسوله - صلى الله عليه وسلم - بما يرشدكم ويبلغكم ما أنزله الله عليه من الوحي، وإنه - سبحانه - في إنزاله الكتب وإرساله الرسل - هداية كم - لهو - تقدست ذاته - شديد الرأفة عظيم الرحمة بكم حيث يسّر وأتاح لكم طريق الخلود في الجنة ساحة رضوانه ومستقر رحماته.
10 - {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} :