(من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ? يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم . بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها . ذلك هو الفوز العظيم . يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا:انظرونا نقتبس من نوركم . قيل:ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا . فضرب بينهم بسور له باب , باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب . ينادونهم:ألم نكن معكم ? قالوا:بلى ! ولكنكم فتنتم أنفسكم , وتربصتم , وارتبتم , وغرتكم الأماني , حتى جاء أمر الله , وغركم بالله الغرور . فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا , مأواكم النار هي مولاكم , وبئس المصير) . .
إنه هتاف موح مؤثر آسر . وهو يقول للعباد الفقراء المحاويج: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ?) . . ومجرد تصور المسلم أنه هو الفقير الضئيل يقرض ربه , كفيل بأن يطير به إلى البذل طيرانا ! إن الناس ليتسابقون عادة إلى إقراض الثري المليء منهم - وهم كلهم فقراء - لأن السداد مضمون . ولهم الاعتزاز بأن أقرضوا ذلك الثري المليء ! فكيف إذا كانوا يقرضون الغني الحميد ?!
ولا يكلهم - سبحانه - إلى هذا الشعور وحده , ولكن يعدهم على القرض الحسن , الخالص له , المجرد من كل تلفت إلى سواه . يعدهم عليه الضعف في المقدار , والأجر الكريم بعد ذلك من عند الله: (فيضاعفه له , وله أجر كريم) .
ثم يعرض لهم صفحة وضيئة من ذلك الأجر الكريم , في مشهد من مشاهد اليوم الذي يكون فيه ذلك الأجر الكريم .