فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435672 من 466147

فالمكتوب في اللوح المحفوظ، حمله هو الأسماء ثم نزلها، أي: فصلها إلى ما

فصل كالماء هو واحد من حيث هو الماء، ثم يفصله إلى ما يفصله إليه تفصيلا.

قوله تعالى: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) .

الإدهان والمداهنة: الملاينة في الأمور، والتغافل والركون إلى التجاوز، هذا خطاب للمصدقين الذين لم

يعلنوا الحد والحزم في المسابقة في تعلم علمه والتفكر في آياته، بل غلبوا مع

التصديق التغافل والتساهل والعدول عن الترقي إلى التحقق.

يقول الله - عز من قائل: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ(81) . يعني:

القرآن: كما قال وقد ذكر ما ذكر من عظائم الأمور وتبيان الآلاء: (أَفَمِنْ هَذَا

الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) .

هذا خطاب للكفار.

ثم أتيع ذلك: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا(62)

(فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6) .

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ(82)

يقول للكفار والمكذبون: وتجعلون رزقي إياكم الذي رزقتكموه من

قرآن عظيم أنزلته، وكلام عظيم نزلته، ونور إيمان بينته، وضياء يقين جليته، وما

أنزلته من السماء لبركات قدرتها لأقواتكم وأرزاقكم من رياح أرسلتها، وسحاب

أطلعتها بقدرتي وسخرتها بمشيئتي، واستعملت لها ملائكتي بعظمتي.

وأضاف الرزق إليه، لأنه كأن يكون رزقًا لهم في الجنة لو أنهم آمنوا واتقوا

وشكروا، لكنهم جعلوا مكان ذلك الكفر والتكذيب، فحرمهم رزقهم في الجنة، كما

أضاف إليهم أهليهم في الجنة لو أنهم آمنوا بقوله:(إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا

أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ)ولها نظائر في القرآن كثيرة، يجعلون مكان الشكر

على ذلك التكذيب به، وإن شركوا بي خلقًا خلقته ولأجلكم سخرته، وقد يكون

الرزق هنا: العلم بالله والإيمان ونحو هذا، وهو أكرم الرزق وأعلاه، وهو قد يحصل

بذواتهم بالفطرة، يقول: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) إيمانكم وإقراركم وإشهادكم على أنفسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت