(أَنَّكُمْ) اليوم (تُكَذِّبُونَ) به وتنسبون خلقي إلى سواي.
قوله تعالى: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84)
أي: إلى المحتضر في علز الموت وما هو فيه من شدائد الهول لا تستطيعون له
صرفًا ولا نصرًا.
أتبع ذلك قوله الحق: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ(85)
تنبيه على الغيب المصاحب للظواهر، وهو القرب من محتضرهم
قرب خلقه، وقرب ملائكة الرحمة أو العذاب - على جميعهم السلام - وملائكة
الموت المزعجين نفسه إلى الخروج، يقول: فلم لا تؤمنون بغيب كفرتم به وإن
كنتم لا تبصرونه ولا تشاهدونه.
وبوجه آخر: قال الله - عز من قائل: (فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ(83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ
تَنْظُرُونَ (84) . الآيتين يقول - عز وجل - للمدهنين، والإدهان الأكبر هو:
الإغضاء على الحق والإصغاء إلى الباطل على علم، والإدهان الأصغر: الملاينة في
ذلك، وركوب الهوينا، وترك الأخذ بالعزم مع رؤية التقصير، كما قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"تقرون بالذنب ولا تنتهون تتهوكون كما تتهوك اليهود في الظلمة".
فهو يقول - جل قوله - لهؤلاء في منزلتهم ولهؤلاء في منزلتهم: (أَفَبِهَذَا
الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا). أي: فهلا (إِذَا
بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) . وهنا محذوف تقديره - والله أعلم: فلولا كنتم
كحالكم إذا بلغت الحلقوم، أشار بذلك إلى قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا).
وقوله: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(95) .
ثم قال: (فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ(86) . أي: غير مملوكين يعني
وهو أعلم بحال الموت (تَرْجِعُونَهَا ...(87) . أي: الأنفس إلى التوبة والتقوى والإيمان
والعمل الصالح (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) في ذلك يعرض بعلمه في عباده