المعبر عنه بقوله: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(28)
وهذه موعظة وذكرى لأولي الألباب، فينبغي للعبد أن يهز نفسه بهذا الذكر لعله
يتذكر أو يخشى، وقد كان بعضهم يحفر لنفسه قبرًا في بيته، فمتى كسل دخله
واستوى فيه مضطجعًا، ثم يتذكر حاله ذلك في المستقبل ويسأل الرجعة، ويعقد
على نفسه المسارعة ثم يقوم ويكيس.
قوله تعالى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) . أي: هذا المحتضر
(فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ ...(89) . والروح بفتح الراء: الراحة والمرور والفرح، والروح برفعها هو:
الحياة والبقاء، قيل: إنه يقبض روحه في ريحان ويبسط له قبره ريحانًا، والريحان
أيضًا: الرزق وهذا القسم قد دخل في قوله: (وَجَنَّتُ نَعِيمٍ) وهؤلاء
هم المفرطون إن شاء الله إلى الجنة، كما قال في أهل الطرف الآخر: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ
مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ
مُفْرَطُونَ (62) . أي: مقدمون إليها.
(وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ(90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91)
أي: تقول له الملائكة: سلام عليك يا من هو من أصحاب
اليمين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يقال له: نَمْ نومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله"
إليه"."
(وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ(92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)
وهذا أيضًا من المفرطين إلى جهنم - نعوذ بالله منها - إلى ما هنا
هو مصيرهم - أعني المحتضرين - أي: في دار البرزخ من هؤلاء وهؤلاء، نظم
بذلك قوله - عز وجل -: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ(95) . الحق هنا هو: الواجب
كونه، وهو ما وصفه في مصير هؤلاء الأصناف الثلاثة، واليقين: الموت، يقول -
وهو أعلم لما ينزل: إن هذا لهو حق ما في الموت وما في حال الموت وما بعد
الموت.
نظم بذلك قوله: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ(96) . أي: ليكون من