قال:إنه رأى الله فلم ير شيئا غيره في الوجود . . وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال . إلا أن ما يؤخذ عليهم - على وجه الإجمال - هو أنهم أهملوا الحياة بهذا التصور . والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها , بينما هو يقوم بالخلافة في الأرض بكل مقتضيات الخلافة من احتفال وعناية وجهاد وجهد لتحقيق منهج الله في الأرض , باعتبار هذا كله ثمرة لتصور تلك الحقيقة تصورا متزنا , متناسقا مع فطرة الإنسان وفطرة الكون كما خلقهما الله .
الدرس الرابع:4 الله الخالق واستواؤه على العرش وعلمه بما في السماوات والأرض
وبعد إطلاق تلك الحقيقة الكبرى جعل يذكر كيف انبثقت منها حقائق الوجود الأخرى:
هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام , ثم استوى على العرش , يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها , وما ينزل من السماء وما يعرج فيها . وهو معكم أينما كنتم . والله بما تعملون بصير . له ملك السماوات والأرض , وإلى الله ترجع الأمور . يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل , وهو عليم بذات الصدور . .
حقيقة خلق السماوات والأرض . وحقيقة الاستواء على العرش والهيمنة على الخلق . وحقيقة العلم بأشياء بعينها من هذا الخلق . وحقيقة الوجود مع كل أحد أينما وجد . وحقيقة رجعة الأمور إليه وحده . وحقيقة تصرفه اللطيف في كيان الوجود , وعلمه الخفي بذات الصدور . .