صدق أبو هريرة ، والذي أنزل التوراة (على موسى) والفرقان على محمد لو أن رجلاً ركب حقة أو جدعة ثم دار حول تلك الشجرة ما قطعها حتى يسقط هرماً ، إن الله جل ذكره غرسها بيده ، ونفخ فيها من روحه ، وإن أفنانها لمن وراء سور الجنة وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة.
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى:"وظل ممدود"هي شجرة في الجنة على ما ساق يسير الراكب في ظلها من نواحيها كلها مائة عام ، للراكب المحث.
قال: فينزل أهل الغرف ، وأهل الجنة فيجلسون مجالي في ظللها فيتحدثون فيذكرون لهو الدنيا ، فيأمر الله عز وجل ريحا من الجنة فتهب فتتحرك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا .
أي: مصبوب سائل في غير أخدود حصباؤه الياقوت الأحمر ، وحماته المسك الأذفر ، وترابه الكافور ، وحافتا جريه الزعفران.
أي: لا تنقطع لقلتها ولا تزول في صيف ولا شتاء ، ولا عليها مانع يمنع ثم من أخذها ويحول بينهم وبينها ولا عليها شوك [فيتعذر أخذ ثمرتها ولا بعد] .
وروى أن الرجل إذا اشتهى الثمرة وقعت على فيه أو تدنو منه / حتى يتناولها بيده.
أي: طويلة بعضها فوق بعض.
وروى الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"ارتفاعها كما بين السماء والأرض ، وإن ما بين السماء والأرض ، لمسيرة خمس مائة عام"
ثم قال: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً(35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا) [37 - 38] أي: أنا أنشأنا الحور لأن الفرش دلت على من عليها من الحور.
وقال أبو عبيدة الضمير في {أَنشَأْنَاهُنَّ} يعود على"وحور عين"الأولى ، فالمعنى: إنا خلقنا الحور جديداً فجعلناهن أبكاراً.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الثيب والأبكار يريد الآدميات".
وروى أبو هريرة عنه عليه السلام أنه قال:"منهن العجائز يعني أنهن من بني آدم".
وقال ابن عباس هن من بني آدم ، نساؤكم في الدنيا ينشئهن الله أبكاراً عذارى.
أي: أقراناً.