ومثال آخر هو سيدنا أيوب عليه السلام الذي لجأ إلى الله تعالى في كربته, حيث نجاه من الأمراض والآلام الشديدة التي أصيب بها وصبر عليها سنوات طويلة، وبذلك أضحى أنموذجاً للصبر يحتذي به من قبل المؤمنين:
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (سورة ص 41)
إن أمثال هذه المعاناة لا تزيد المؤمنين إلا نضجاً وتعد خيراً بالنسبة إليهم, بينما كل كارثة أو مرض يعد للملحد نوعاً من أنواع البلاء, لذا نراه يتقلب بين جوانح الألم لأنه لا يدرك بأنه قد خلق لحكمة معينة, وأنه في الآخرة سيحصل على مكافأة مقابل هذه الآلام إن توكل على الله تعالى وصبر عليها. وعلاوة على هذه الآلام المادية فهناك بجانبها الآلام المعنوية. لأن القيم السائدة في مجتمع ونظام ينكر الله تعالى هي قيم مادية بحتة. فإذا تعرض شخص معروف ومحبوب لدى الكثير من الناس لحادثة أقعدته عن الحركة وأصبح لا يقوى على مزاولة نشاطه المعتاد نرى بأن معظم أصحابه القدماء يتركونه وحده ولا يبدون الأهتمام السابق به، أو يهملون حتى السؤال عنه، فإذا كان جميلاً وفقد جماله, أو إذا كان شخصاً قوياً وفقد قوته فإن الاهتمام به يقل عما كان عليه قبل ذلك, والسبب يعود إلى أن المجتمعات التي تعيش بعيدة عن قيم الدين نرى أن الأفراد فيها يقَيمون بعضهم البعض بروابط مادية فقط, لذا فإن حصل لأحدهم ضيق مادي فإن قيمة هذا الإنسان تنتهي. فمثلا نرى زوجة وأقرباءً الشخص الذي يصاب بعاهة جسدية يبدءون بإظهار تذمرهم وضيقهم منه، ويبدأ المصاب بعاهة جسدية بشرح سوء حظه هذا لأصدقائه وأقربائه، فمنهم من يتحسر على شبابه وبأنه ما زال في ربيع عمره وأنه لا يستحق أن يقع في مثل هذه الحال، ويظل نادباً حظه العاثر.