في البداية تتسارع دقات القلب ويبدأ جسم الإنسان في الارتعاش لكي يدفئ نفسه (2) ، فإذا هبطت درجة حرارة الجسم إلى 35 مئوية فهذه علامة خطرة وستؤدي إلى نتائج وخيمة، إذ تبدأ ضربات القلب بالتباطؤ، وينخفض ضغط الجسم, وتبدأ الشرايين (ولا سيما في كل من الأذرع والأفخاذ والأصابع) في التقلص. والملاحظ أنه عند هبوط درجة الحرارة إلى 35 م يبدأ إحساس الشخص بالتبلد ويعاني أيضاً من عدم الدقة في تعيين الاتجاهات ويغلب عليه النعاس ويتشتت انتباهه, كما يعاني من شرود ذهني. وإذا استمر في تعرضه لموجة البرد هذه فترة أطول تهبط درجة حرارة الجسم إلى 33 درجة مئوية, وهذا يؤدي به إلى فقدانه الذاكرة والوعي. وعندها تهبط حرارة الجسم إلى 24 درجة مئوية يتوقف الجسم عن التنفس. وعند درجة حرارة 20 مئوية يتوقف الدماغ وتقف دقات القلب وهذا يؤدي بالنتيجة إلى وفاة الشخص. المثال المذكور أعلاه إحدى الأمثلة, وسوف نتناول في الصفحات القادمة من هذا الكتاب أمثلة أخرى وبشكل تفصيلي توضح عجز الإنسان وضعفه من الناحية الجسدية. إن غايتنا من هذا العرض هو إظهار أن العجز الذي هو صفة من صفات جسم الإنسان يحول دون وصوله إلى الإشباع الحقيقي في هذه الدنيا ويحول دون الجري الأعمى خلف هذه الرغبات الفانية، ويذكره بالحقيقة الواضحة التي لا جدال فيها وهي أن الجنة هي دار البقاء، لذا عليه أن يوجه جل اهتمامه للظفر بها. وفي الصفحات القادمة سنستعرض كيف أن الجنة هي المكان الذي يخلو من جميع أنواع العجز الجسدي وضعفه، ومن كل أنواع النقص والعيوب، حيث سيجد الإنسان هناك كل ما يطلبه ويشتهيه، ويكون بعيدا عن كل ما يعكر صفو حياته من جوع أو عطش أو مرض أو شيخوخة أو تعب... ... . إلخ. إن هذا يظهر حقيقة أن هناك عظمة تفوق الإنسان وان هناك حقيقة واضحة وهي أن الإنسان بحاجة ماسة إلى الله تعالى في جميع الأوقات.