فمعنى أن يبعد النجم عنا مليون سنة ضوئية هو أن هذا النجم كان في هذا الموقع منذ مليون عام عندما أرسل إلينا ضوءه واستغرق الضوء هذه الفترة ليصل إلى عيوننا... أما عن موقع النجم في اللحظة التي وصل ضوءه إلينا فلن تصل إليه علومنا وقدراتنا... وهناك نجوم يستغرق وصول ضوءها بلايين السنين.. فلا قبل لنا أن نعرف مواقع هذه النجوم بالنسبة لبعضها لأن رؤيتنا لها تعتمد على ما وصلنا الآن كل بحسب بعده وتوقيت إرسال ضوئه إلينا وإن تزامن وصول ضيائها جميعا إلينا في اللحظة الراهنة.. ومن الممكن أن تكون معظم هذه النجوم قد تلاشت أو تبدلت أو بعدت أو اقتربت.. ولكن قدرتنا محدودة لاعتمادنا على ما تراه أبصارنا على ضوء يسير بسرعة محددة
إن معرفة مواقع نجوم في أي لحظة وهي على هذه المسافات الشاسعة والمختلفة شيء بعيد عن قدرة البشر، ولهذا جاء الحرف لو للدلالة على قصور قدرة البشر عن العلم بمواقع النجوم وهذا في قوله سبحانه (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم) .. فالحرف لو هو حرف يفيد التمني فقط وقد جاء بعلم خالق الإنسان الذي يعرف خلقه... فهي تمثل بالنسبة للإنسان الغيب والحاضر في آن واحد.. ولكن الله يرى خلقه ولهذا يقسم بما يعلمه وهو أعلم بعظمته.. فهو عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم..