كيف يصعد الماء في هذه الأنابيب الضيقة عكس اتجاه الجاذبية الأرضية بقانون آخر يسمى قانون الأنابيب الشعرية... ثم كيف تصل المياه إلى فروع النبات الذي يصنع ما يقدمه لنا من ثمار فيها كل ما نبتغيه من وجبات... من شق هذه القنوات وسن هذه القوانين وضبط هذا التركيز وأعد هذه الإنشاءات بحيث تمتد الجذور لتثبته في الأرض فتصعد بسيقانه في الهواء حاملة الفروع والأوراق والثمار، من أعد لكل نبات هذا الإعداد بحيث يصبح مصنعاً يأخذ من الأرض التي نحرثها منتجاً قادراً على غزو الأسواق بمحتوى متكامل من الفيتامينات والبروتينات والنشويات والطعم المقبول والرائحة الشهية لكل البشر... يغذيهم وينميهم ويقيم أودهم، هل نحن القائمون على أن تأتى زراعته بهذه الحكمة والقوانين وهذا الترتيب والتركيبي... إن دقة التوجيه إلى النظر إلى ما نحرثه وهو الحب بأسراره والأرض بعطائها والذين يكونان معاً نظاماً متكاملاً يقوم بكل هذا العمل تحدد الإجابة على هذا السؤال المنطقي أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون... بحيث لا يكون له سوى رد واحد.. لالا مشيئة في هذا الزرع إلا فضلك يا الله.. ولا مشيئة إلا مشيئتك .. ولا قدرة إلا قدرتك.. ولا حول ولا قوة إلا بك يا واحد في سننك... في كل ما تخرجه الأرض من زرع يسير كله على نهج واحد وبقوانين واحدة وبماء واحد ومن أرض واحدة تسبح جميعها بوحدانيتك.. ثم يأتي البرهان الآخر على أنه لا مشيئة إلا مشيئته إذا ما سلط الله على هذا الزرع مرض أو فطر.. أو عاصفة أو حر قائظ.. فلا راد لقضائه ولا دافع لنقمته.. فيأتي قول القادر لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون... كلا.در على إحياء هذا الزرع لو مات أو تحطم بفعل الحشرات أو الآفات أو الجفاف أو أمر الله.. كلا .. وسيكون الندم وتأتى الحسرة والاعتراف بالقهر ويظهر العجز البشرى أمام قدرة الخالق عندما نعترف ونقر بهذا القول إنا لمغرمون.. بل نحن محرومون...