فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434950 من 466147

والمعنى: أن بعث آبائهم الأولين أبعد لتقدم موتهم. وقرئ {وآبائنا} بلا همزة. وقرأ نافع، وابن عامر"أو"بالسكون. وقد سبق مثله، ذكره البيضاوي.

ومعنى الآيات: أي إنهم كانوا في الدنيا منعمين بألوان من المآكل، والمشارب، والمساكن الطيبة، والمقامات الكريمة، منهمكين في الشهوات، فلا جرم عذبوا بنقائضها، إلى أنهم كانوا ينكرون هذا اليوم، ويقولون: أنبعث نحن وآباؤنا الأولون، ونعود كرة أخرى، وقد صرنا أجسادًا بالنية، وعظامًا نخرة.

والخلاصة: أنهم كانوا يمتعون بوافر النعم، وجزيل المنن. وهم مع ذلك أصروا على كفرانهم، ولم يشكروا أنعم الله عليهم، فاستحقوا عذاب ربهم، وكانوا مكذبين بهذا اليوم، مستبعدين وقوعه، وركبوا رؤوسهم فلم يلووا على شيء، وهاموا في أودية الضلالة، وساروا في سبيل الغواية، ولا رقيب ولا حسيب.

وقد جرت سنّة القرآن أن يذكر أسباب العقاب، ولا يذكر أسباب الثواب؛ لانَّ الثواب فضل، والعقاب عدل، والفضل ذكر سببه أو لم يذكر لا يتوهم في المتفضل به نقص ولا ظلم، أما العدل إن لم يعلم سببه فربما يظن أنه ضرب من الظلم، كما مر آنفًا في بيان الحكمة، وقد ذكروا لاستبعاد هذا البعث أسبابًا:

1 -الحياة بعد الموت.

2 -طول العهد بعد الموت، حتى صارت اللحوم ترابًا، والعظام رفاتًا.

3 -بلغ الأمر منهم أن قالوا متعجبين: أو يبعث آباءنا الأولون؟

49 -فرد الله سبحانه عليهم كل هذا، وأمر رسوله أن يجيبهم ويرد عليهم استبعادهم، فقال: {قُلْ} يا محمد ردًّا لإنكارهم، وتحقيقًا للحق. {إِنَّ الْأَوَّلِينَ} في الزمن من الأمم الماضية {وَالْآخِرِينَ} فيه الذين أنتم من جملتهم، وفي تقديم {الْأَوَّلِينَ} مبالغة في الرد، حيث كان إنكارهم لبعث آباءهم أشد من إنكارهم لبعثهم مع مراعاة الترتيب الوجودي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت