فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 434947 من 466147

44 -ثم وصف هذا الظل بقوله: {لَا بَارِدٍ} كسائر الظلال التي تكون باردة، بل هو حارّ؛ لأنه من دخان نار جهنم. {وَلَا كَرِيمٍ} ؛ أي: ولا نافع من أذى الحر لمن يأوي إليه نفى بذلك ما أوهم الظل من الاسترواح. يعني: أنه سماه ظلًّا، ثم نفى عنه. وصيغة البرد والكرم الذي عبر به عن دفع أذى الحر لتحقيق أنه ليس بظل. والكرم صفة لكل ما يرضي، بجري في بابه. والظل يقصد لفائدتين: لبرودته، ودفع أذى الحر، وإن لم تحصل الاستراحة بالبرد لعدمه. كما في البيوت المسدودة الأطراف، بحيث لا يتحرك فيها الهواء؛ فإن من يأوي إليها يتخلص بها من أذى حر الشمس؛ وإن لم يستروح ببردها. وفيه تهكم بأصحاب المشأمة، وأنهم لا يستأهلون للظل البارد والكريم الذي هو لأضدادهم في الجنة. قال سعيد بن المسيب: {وَلَا كَرِيمٍ} ؛ أي: ليس فيه حسن منظر، وكل ما لا خير فيه فلىس بكريم. وقال الضحاك: {وَلَا كَرِيمٍ} ؛ أي: ولا عذب. وقرأ الجمهور {لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) } بجرهما، وابن أبي عبلة برفعهما، أي: لا هو بارد ولا كريم.

ومعنى الآيات: أي أصحاب الشمال في حال لا يستطاع وصفها، ولا يقادر قدرها من نكال ووبال وسوء منقلب. ثم فسر هذا المبهم بقوله: {فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ...} إلخ؛ أي: هم في حرٍّ ينفذ في المسامّ، وماء متناه في الحرارة، وظل من دخان أسود ليس بطيب الهبوب ولا حسن المنظر؛ لأنه دخان من سعير جهنم، يؤلم من يستظل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت