الكريم: الحسن المكرم، بل هو مهين لذويه - نعوذ بالله من عذابه وغضبه
(إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ(45) . الترف: سعة العيش، ذكر ذلك في
مقابلة ما أصابهم به من الهون وسوء ما صاروا إليه.
(وَكَانُوا ...(46) . مع ذلك (يُصِرُّونَ) أي: يجمعون ويعقدون في أنفسهم(عَلَى
الْحِنْثِ الْعَظِيمِ)يعني: الإثم، وهو الكفر بالله والشرك به، والتكذيب
للكتب والرسل وما جاءوا به، يقال: حنث في يمينه: إذا أثم، ومعنى ذلك الحنث
هنا: هو أنهم كانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت.
ألا تسمع إلى ما أتبع به ذكر الحنث وعطف عليه بالواو قوله: (وَكَانُوا يَقُولُونَ
أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48)
فالمحذوف من الخطاب أنهم كانوا يقسمون ألَّا يبعث الله من يموت، وكانوا
يقولون: يقول الله - جل من قائل: يا محمد، أو يا أيها المؤمن (إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ(49)
لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51)
إلى قوله: (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ(56) .
نظم بذلك قوله الحق - عز من قائل: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ(57)
أي: قضيتم بالخلقة الأولى على الآخرة فكنتم تصدقون؛ أي: تكونوا من المصدقين. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 269 - 274} ...