ويجوز أن يكون {على أن نبدل أمثالكم} في موضع الحال من ضمير {قدرنا} [الواقعة: 60] ، أي قدرنا الموت على أن نحييكم فيما بعدُ إدماجاً لإِبطال قولهم: {أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإنا لمبعوثون} [الواقعة: 47] فتكون (على) بمعنى (مع) وتكون حالاً مقدرة ، وهذا كقول الواعظ:"على شرط النقض رُفع البنيان ، وعلى شرط الخروج دخلتْ الأرواح للأبدان"ويكون متعلق (مسبوقين) محذوفاً دالاً عليه المقام ، أي ما نحن بمغلوبين فيما قدّرناه من خلقكم وإماتتكم ، ويجعل الوقف على (مسبوقين) .
ويفيد قوله: {نحن قدرنا بينكم الموت} الخ وراء ذلك عبرة بحال الموت بعد الحياة فإن في تقلب ذيْنك الحالين عبرة وتدبراً في عظيم قدرة الله وتصرفه فيكون من هذه الجهة وزانُه وزان قوله الآتي: {لو نشاء لجعلناه حطاماً} [الواقعة: 65] وقوله: {لو نشاء جعلناه أجاجاً} [الواقعة: 70] وقوله: {نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين} [الواقعة: 73] .
ومعنى: {أن نبدل أمثالكم} : نبدل بكم أمثالكم ، أي نجعل أمثالكم بدلاً.
وفعل (بدّل) ينصب مفعولاً واحداً ويتعدى إلى ما هو في معنى المفعول الثاني بحرف الباء ، وهو الغالب أو بـ (مِن) البدلية فإن مفعول (بدّل) صالح لأن يكون مُبدَلاً ومبدَلا منه ، وقد تقدم في سورة البقرة (61) قوله تعالى: {أتستبدلون الذي هو أدنى} وفي سورة النساء (2) عند قوله: ولا تَتَبَدّلوا الخبيث بالطّيب ، فالتقدير هنا: على أن نبدّل منكم أمثالكم ، فحذف ، متعلق نبدل وأبقي المفعول لأن المجرور أولى بالحذف.
والأمثال: جمع مِثْل بكسر الميم وسكون المثلثة وهو النظير ، أي نخلق ذوات مماثلة لذواتكم التي كانت في الدنيا ونودع فيها أرواحكم.
وهذا يؤذن بأن الإِعادة عن عدم لا عن تفريق.
وقد تردد في تعيين ذلك علماء السنة والكلام.