قوله تعالى {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ} إشارة الحقيقة بالبحرين بحر مشاهدة تجلى القدم وبحر الروح يكشف له بحر جماله وجلاله ويقرب منه بحيث لا تدرى الروح العاشق العارف اين هو فترى الحق ويفنى هو في الحق ومن ذلك القرب والدنو عبر الحق بقوله ونحن اقرب إليه من حبل الوريد ولكن بين البحرين حاجز امتناع عزة وحدانيته بحيث لا يختلط القدم بالحدث لأنه منزه عن الحلول في الأماكن والاستقرار في المواطن وذلك بقوله {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} واى برزخ أعظم من تنزيه قدمه من تناول الحدث ومع الحدث برزخ الحدوثية يحتجب به عن الوصول إلى حقيقة ذاته وعيون صفاته بل يستمتع بالنظر إلى جماله وكشف تجلى جلاله بحر القدم عذب من حيث القدس وبحر الحدث ملح من حيث علل الحدوثية فلما تمرح بها جلاله بنعت التجلى صارت عذبا فراتا من حسن مجاورتهاتكون اجاجا دونكم فإذا انتهى إليكم تلقى طيبكم فيطيبوما ذاك إلا حين خبرت انه تمر بواد أنت من قريبوتصديق هذه المعاني تجلاه لجبل الطور من الشجرة لموسى وهناك مقام عين الجمع انظر إلى البحرين بحر الحدث وبحر القدم كيف لا يختلطان والحدثان باسرها من العرش إلى الثرى كقطرة فانية في قلزوم بحار أزليته وديموميته يخرج من بحر جلاله جواهر العلوم اللدنية وأسراره الحكمية للعقل والقلب وتخرج من بحر الروح جواهر المعرفة ولآلئ المحبة وان كان الكل من بحره خرج لأن بحره موجد البحار ما يخرج من بحر وجوده يكون قديما مثل القرآن والأسماء والنعوت وما يخرج من بحر الروح المالحة بعلة الحدوث ما يتعلق بالحدوثية من العلم والمعرفة والفطنة.