فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433430 من 466147

وهل جزاء من ترك الدنيا إلا الآخرة وهل جزاء من ترك الأنس بالمخلوقين إلا أن يوصل

إلى محل الأنس بربه وهل جزاء من انقطع بنفسه إلا وجود القلب مع الله. وهل جزاء

من صبر مع الله إلا الوصول إليه وهل جزاء من خاف في الدنيا إلا الأمن في العقبى

وهل جزاء من آمن وعمل صالحا مخلصا إلى البشرى عند الموت.

وقال الجنيد: هل جزاء من ترك الكل لنا وفينا إلا أن يكون عوضه عن الكل.

وقال بعضهم: هل جزاء من احسن إليك إلا أن تحسن بينك وبينه لأن الله يقول:

(وبشر المحسنين) .

وقال بعضهم: هل جزاء من وفق للإحسان إلا الإحسان إليه، وهل جزاء من عاملنا

على المشاهدة في دنياه إلا أن نكرمه بالنظر الينا في دار السلام واصله قول النبي (صلى الله عليه وسلم) :

"اعبد الله كأنك تراه".

سمعت النصرآباذي يقول: محسن يرى الإحسان من نفسه ومحسن يرى الإحسان

من المحسن ورؤية الإحسان من النفس على رؤية المنة حسن ورؤية المحسن احسن، فإن

قيل: متى احسن إليهم؟ فقل: حين لا متى، لذلك قيل في الدعاء: يا قديم الإحسان.

وقال ابن عطاء: هل جزاء الهداية والتقرب إلا الانقطاع عما دونه والفخر به.

وقال عبد العزيز المكي: ليس للتائب من الكريم اللطيف إلا المغفرة والرحمة والزلفى

والترحيب.

وقال جعفر: هل جزاء من احسنت إليه في الأزل إلا حفظ الإحسان عليه إلى الأبد.

وقال بعض الحكماء: الإحسان في ثلاثة أشياء الإحسان في أن تعبده ولا تشرك به

والثاني أن تعمل له على المشاهدة كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك والثالث أن تسرع

إلى أوامره وتتباعد عن مناهيه.

وقال بعضهم في قوله: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) قال: هل جزاء الطاعات

إلا الدرجات وهل جزاء الإسلام إلا دار السلام والسلامة من المهالك وهل جزاء المتقين

إلا الرؤية وهل جزاء من انقطع عن الأنس بالمخلوقين إلا الأنس بالله وهل جزاء من

غاب عن نفسه إلا وجود القلب مع الله.

قوله تعالى: (فيهن خيرات حسان)

الرحمن: (70) فيهن خيرات حسان) [الآية: 70] .

قال ابن عطاء: احل الخيرات في الجنة أنها محل القربى وتصديق بالوعد ومحل

الإيجاب والرضا للعبيد من ربهم كما روى في الخبر أن الله عز وجل يقول لأهل الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت