فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431065 من 466147

فقوله: {يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} إقرار منهم بأن الله تعالى هو الذي يبسط الرزق لبعض عباده ويضيّقه على بعضهم، فله الأمر، يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى.

فهذه النصوص تدل على عدّة أمور:

أحدها: أن الأصل في البشرية التوحيد خلافاً لنظريّة تطوّر الأديان.

الثاني: أن الإقرار بالقدر جزء من هذا التوحيد الذي هو دين أبينا آدم، ودين الرسل من بعده.

الثالث: وحدة دين الرسل من جهة العقيدة وإن اختلفت شرائعهم، والإيمان بالقدر جزء من هذه العقيدة.

رابعاً: القضاء والقدر واعتقاد الناس:

أ - مذاهب الناس في القضاء والقدر:

أشهر المذاهب في باب القضاء والقدر ثلاثة:

المذهب الأول: مذهب الجهمية الجبريّة.

وخلاصة قولهم أن العباد مجبورون على أعمالهم، لا قدرةَ لهم ولا إرادة ولا اختيار، والله وحده هو خالق أفعال العباد، وأعمالهم إنما تنسب إليهم مجازاً.

يقول البغدادي عن الجهم:"وقال: لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، كما يقال: زالت الشمس ودارت الرحى، من غير أن يكونا فاعلين أو مستطيعين لما وصفتا به".

فالإنسان عند الجهم يختلف عن الجمادات، لأن الله خلق للإنسان قوة كان بها الفعل، كما خلق له إرادة للفعل، واختياراً منفرداً له، لكن هذه الإرادة كاللون والطول ونحوهما مما لا إرادة للإنسان فيه ولا قدرة.

المذهب الثاني: مذهب المعتزلة القدرية.

وخلاصة قولهم أن أفعال العباد ليست مخلوقة لله، وإنما العباد هم الخالقون لها.

فهم ينكرون الدرجة الثانية من درجات القدر، والتي تشمل مرتبتي الإرادة والخلق، فينفونها عن الله تعالى، ويثبتونها للإنسان.

يقول عبد الجبار الهمذاني:"اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم، وأن الله جل وعزّ أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم، وأن من قال: إن الله سبحانه خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت