يقول: أكفاركم يأهل مكة خير من هؤلاء الذين أصابهم العذاب أم لكم براءة فِي الزبر؟ يقول: أم عندكم براءة من العذاب ، ثم قال: أم يقولون: أي أيقولون: نحن جميع كثير منتصر ، فقال الله: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ...} وهذا يوم بدر.
وقال: الدبر فوحّد ، ولم يقل: الأدبار ، وكلّ جائز ، صواب أن تقول: ضربْنا منهم الرءوس والأعين ، وضربنا منهم الرأس واليد ، وهو كما تقول: إنه لكثير الدينار والدرهم ، تريد الدنانير والدراهم.
{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}
وقوله: {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ...} يقول: أشد عليهم من عذاب يوم بدر ، وَأمرُّ من المرارة.
{يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ}
وقوله: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ...} .
وفى قراءة عبدالله"يوم يسحبون إلى النار على وجوههم".
وقوله: {ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ...} . سقر: اسم من أسماء جهنم لا يجرى ، وكل اسم كان لمؤنث فيه الهاء أو ليس فيه الهاء فهو يجرى إلا أسماء مخصوصة خفت فأجريت ، وترك بعضهم إجراءها ، وهي: هند ، ودعد ، وجُمل ، ورئم ، تُجرى ولا تُجرى. فمن لم يُجرها قال: كل مؤنث فحظه ألا يجرى ، لأن فيه معنى الهاء ، وإن لم تظهر ألا ترى أنك إذا حقّرتها وصغرتها قلت: هنيدة ، ودعيدة ، ومن أجراها قال: خفت لسكون الأوسط منها ، وأسقطت الهاء ، فلم تظهر فخفّفت فجرت.
{وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}
وقوله: {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ...} أي: مرة واحدة هذا للساعة كلمح خطفة.
{وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ}
وقوله: {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ...} . يريد: كل صغير من الذنوب أو كبير فهو مكتوب.
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ}