وقوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ...} معناه: أنهار، وهو فِي مذهبه كقوله: {سَيُهْزَمُ الجَمْعُ ويُولُّونَ الدُّبُرَ} . وزعم الكسائى أنه سمع العرب يقولون: أتينا فلاناً فكنّا في لحمةٍ ونبيذة فوحد ومعناه الكثير.
ويقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} فِي ضياء وسعة، وسمعت بعض العرب ينشد:
إِن تك ليليا فإنى نَهِرُ * متى أرى الصبح فلا أنتظرُ
ومعنى نهر: صاحب نهار وقد روى"وما أمْرُنا إلاَّ وَحدةً"بالنصب وكأنه أضمر فعلا ينصب به الواحدة، كما تقول للرجل: ما أنت إلا ثيابَك مرة، وَدابتك مرة، وَرأسك مرة، أي: تتعاهد ذاك.
وَقال الكسائى: سمعت العرب تقول: إنما العامري عِمَّتَه، أي: ليس يعاهد من لباسه إلا العمة، قال الفراء: وَلا أشتهى نصبها فِي القراءة. انتهى انتهى. {معاني القرآن / للفراء حـ 3 صـ 104 - 111}