أحدهما: ذاهب، وهو قول أنس، ومجاهد، ومقاتل، والكلبي، وقتادة، واختيار الفراء والزجاج، وأصله من قوله: مر الشيء على وجهه واستمر، أي: ذهب.
القول الثاني: أن معنى المستمر: القوي الشديد، وهو معنى قول ابن عباس: يريد يعلو كل سحر، وهو قول أبي العالية، والضحاك، ورواية شيبان، عن قتادة، قالوا: محكم شديد غالمب قوي، واختاره أبو عبيدة، والمبرد وابن قتيبة، فقال أبو عبيدة: (مستمر) شديد، وقال المبرد: هو من قولك: ذو مرة أي: قوة، ومنه أمررت الحبل إذا شددت فتله، واستمر فلان على كذا إذا قوي واستحكم معرفته، قال: ومر فلان، هو من هذا، لأن معناه على الحقيقة بَعُد ولم يرتدع، كقولك: مر السهم، ونحو هذا ذكر ابن قتيبة، وقول الربيع بن أنس، ويمان بن رباب: نافذ ماضٍ يعود إلى هذا؛ لأن نفوذه ومضاءه من قوته.
3 -ثم ذكر تكذيبهم فقال {وَكَذَّبُوا} قال ابن عباس: كذبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وما عاينوا من عظمة الله وقدرته.
{وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} قال: ما زين لهم الشيطان من الباطل الذي هم عليه، وقال الكلبي: يعني عبادة الأوثان.
{وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} قال الكلبي: لكل أمر حقيقة، ما كان منه في الدنيا فسيظهر، وما كان منه في الآخرة فسيعرف. ومعنى هذا ما ذكره مقاتل قال: هذا وعيد لهم. يقول: لكل حديث منتهى، يعني العذاب بعضه يقع بهم ببدر، وبعضه في الآخرة. وعلى هذا معنى الآية: وكل أمر مما قضاه الله من العذاب يستقر بهم في الوقت الذي قضاه، وقال قتادة: {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} فالخير يستقر قرار تكذيبهم، وقرار قول المصدقين حتى يعفروا حقيقته بالثواب والعقاب.