كانت ليلا .. والعادة من الناس بالليل الهدوء وَالسُّكُونُ. وَإِيجَافُ الْأَبْوَابِ، وَقَطْعُ التَّصَرُّفِ .. وَلَا يَكَادُ يَعْرِفُ مِنْ أُمُورِ السَّمَاءِ شَيْئًا إِلَّا مَنْ رَصَدَ ذَلِكَ، وَاهْتَبَلَ بِهِ، وَلِذَلِكَ مَا يَكُونُ الْكُسُوفُ الْقَمَرِيُّ كَثِيرًا فِي الْبِلَادِ .. وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُ بِهِ حَتَّى يُخْبَرَ .. وَكَثِيرًا مَا يُحَدِّثُ الثقات بعجائب يشاهد ونها مِنْ أَنْوَارٍ وَنُجُومٍ طَوَالِعَ عِظَامٍ تَظْهَرُ فِي الْأَحْيَانِ بِاللَّيْلِ فِي السَّمَاءِ وَلَا عِلْمَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْهَا ..
وَخَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْحَدِيثِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يُوحَى إِلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فَلَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ. حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ .. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَصَلَّيْتَ يَا عَلِيُّ؟ .. قَالَ: لَا .. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ فَارْدُدْ عَلَيْهِ الشَّمْسَ ..
قَالَتْ أسماء: فرأيتها غربت
ثم رأيتها طَلَعَتْ بَعْدَ مَا غَرَبَتْ .. وَوَقَفَتْ عَلَى الْجِبَالِ وَالْأَرْضِ وَذَلِكَ بِالصَّهْبَاءِ فِي خَيْبَرَ ..
قَالَ: وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ثَابِتَانِ، وَرُوَاتُهُمَا ثِقَاتٌ
وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ كَانَ يَقُولُ: «لَا يَنْبَغِي لِمَنْ سَبِيلُهُ الْعِلْمُ التَّخَلُّفُ عَنْ حِفْظِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ، لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ» .
وَرَوَى يُونُسُ بن بكير في زيادة المغازي، روايته عن ابن إسحاق: «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَخْبَرَ قَوْمَهُ بِالرُّفْقَةِ وَالْعَلَامَةِ الَّتِي فِي الْعِيرِ قَالُوا: مَتَى تَجِيءُ؟ .. قَالَ: يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ .. أَشْرَفَتْ قُرَيْشٌ يَنْظُرُونَ وقد ولّى النهار ولم تجئ .. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِيدَ لَهُ فِي النَّهَارِ سَاعَةٌ وَحُبِسَتْ عَلَيْهِ الشمس». انتهى انتهى {الشفا، للقاضي عياض} ...