فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428487 من 466147

{وما ينطق} أي: يجاوز نطقه فمه في وقت من الأوقات لا في هذا الحال ولا في الاستقبال نطقاً ناشئاً {عن الهوى} أي: عن أمره كالكهان الذين يغلب كذبهم صدقهم ، والشعراء وغيرهم وما يقول هذا القرآن من عند نفسه.

{إن} أي: ما {هو} أي: الذي يتكلم به من القرآن وكلّ أقواله وأفعاله وأحواله {إلا وحي} أي: من الله تعالى وأكده بقوله تعالى: {يوحى} أي: يجدد إليه إيحاؤه منا وقتاً بعد وقت.

تنبيه: استدل بهذه الآية من لا يرى الاجتهاد للأنبياء ، وأجيب: بأنّ الله تعالى إذا سوغ لهم الاجتهاد كان الاجتهاد وما يستند إليه كله وحياً لا نطقاً عن الهوى.

{علمه} أي: صاحبكم الوحي الذي أتاكم به ملك {شديد القوى} فلا تعجبوا من هذه البحار الزاخرة فإنّ معلمه بهذه الصفة التي هو بها بحيث ينفذ كلّ ما أمره الله تعالى به وهو جبريل عليه السلام ، فإنه الواسطة في إبداء الخوارق. روي أنه قلع قرى قوم لوط ورفعها إلى السماء ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين ، وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده في أوحى من رجعة الطرف ، ورأى إبليس يكلم عيسى على بعض عقاب الأرض المقدسة فنفحه نفحة بجناحه فألقاه في أقصى بلاد الهند.

{ذو مرّة} قال ابن عباس: ذو منظر حسن وقال أكثر المفسرين: ذو قوة وقدرة عظيمة على الذهاب فيما أمر به ، والطاقة لحمله بغاية النشاط والحدة كأنه ذو مزاج غلبت عليه الحدة فهو صعب المراس في مزاولته ماض على طريقة واحدة على غاية من الشدّة لا توصف لا التفات له بوجه إلى غير ما أمر به ، فهو مجتمع القوى مستحكم الشأن شديد الشكيمة لا يسأم في شيء يزاوله ، ومن جملة ما أعطي من القوّة القدرة على التشكل وإلى ذلك أشار بما تسبب عن هذا من قوله تعالى {فاستوى} أي: فاستقام واعتدل بغاية ما يكون من قوّته على أكمل حالاته في الصورة التي فطر عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت