قال عبد الله بن عون: لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفا بالطلب.
قال ابن وهب وحدثني مالك، قال: أدركت بهذا البلد رجالًا من بني المائة ونحوها يحدثون الأحاديث، لا يؤخذ منهم، ليسوا بأئمة، فقلت لمالك: وغيرهم دونهم في السن يؤخذ ذلك منهم؟ قال: نعم، ويجب أن يكون حفظه مأخوذًا عن العلماء، لا عن الصحف.
قال سليمان بن موسى: لا تأخذوا العلم من الصحفيين.
قال ثور بن يزيد: لا يفتي الناس صحفي، ولا يقرئهم مصحفي.
قال أحمد بن إسحاق النهاوندي: أنشدنا الحسن بن عبد الرحمن لبعضهم يذكر قومًا لا رواية لهم، ومن بطون كراريس روايتهم، لو ناظروا باقلًا يومًا؛ لما غلبوا، والعلم إن فاته
إسناد مسنده؛ كالبيت ليس له سقف ولا طنب، والتصحيف والإحالة يسبقان إلى من أخذ العلم عن الصحف.
قال يحيى بن سعيد: ينبغي في هذا الحديث غير خصلة، ينبغي لصاحب الحديث أن يكون ثبت الأخذ، ويكون يفهم ما يقال له، ويبصر الرجال ثم يتعاهد ذلك.
قال أبو نعيم: لا ينبغي أن يؤخذ الحديث إلا عن ثلاثة، حافظ له، أمين عليه، عارف بالرجال، ثم يأخذ نفسه بدرسه وتكريره؛ حتى يستقر له حفظه.
قال عبد الرحمن بن مهدي: الحفظ هو الإتقان، ويجب أن يتثبت في الرواية حال الأداء، ويروي ما لا يرتاب في حفظه، ويتوقف عما عارضه الشك فيه.
قال عبد الله بن إدريس: كان أبي يقول لي: احفظ، وإياك والكتاب، فإذا حفظت فاكتب، فإن احتجت يومًا أو شغل قلبك وجدت كتابك.
قال مروان: ثلاثة ليس لصاحب الحديث عنها غنى: الحفظ، والصدق، وصحة الكتب، فإن أخطأت واحدة فكانت فيه ثنتان؛ لم يضره إن أخطأ الحفظ، ورجع إلى صدق وصحة كتب لم يضره، قال: وقال مروان طال الإسناد وسيرجع الناس إلى الكتب.
قال جعفر الطيالسي: ينبغي للرجل أن يتزر بالصدق، ويرتدي بالكتب هكذا كان في كتاب ابن مهدي، ولم يجاوز جعفر.
قال الشافعي: فقال لي قائل: احْدُدْ لي أقلَّ ما تقوم به الحجة على أهل العلم؛ حتى يَثْبَتَ عليهم خبرُ الخاصَّة؛ فقلت: خبرُ الواحد عن الواحد حتى يُنْتَهَى به إلى النبي، أو مَنْ انتهى به إليه دونه.
ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يَجْمَعَ أُمورًا منها: