فأما القُوسُ بالضم فصومعة الراهب؛ قال الشاعر وذكر امرأة:
لاسْتَفْتَنَتْنِي وذَا المْسحَينِ في القُوسِ ...
قوله تعالى: {فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى} تفخيم للوحي الذي أوحى إليه.
وتقدّم معنى الوحي وهو إلقاء الشيء بسرعة ومنه الوَحَاء الوَحَاء.
والمعنى فأوحى الله تعالى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى.
وقيل: المعنى {فأوحى إلى عَبْدِهِ} جبريل عليه السلام"مَا أَوْحَى".
وقيل: المعنى فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه.
قاله الربيع والحسن وابن زيد وقتادة.
قال قتادة: أوحى الله إلى جبريل وأوحى جبريل إلى محمد.
ثم قيل: هذا الوحي هل هو مبهم؟ لا نَطَّلِع عليه نحن وتُعُبِّدْنَا بالإيمان به على الجملة، أو هو معلوم مفّسر؟ قولان.
وبالثاني قال سعيد بن جبير، قال: أوحى الله إلى محمد: ألم أجدك يتيماً فآويتك! ألم أجدك ضالاًّ فهديتك! ألم أجدك عائلاً فأغنيتك! {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 1 - 4] .
وقيل: أوحى الله إليه أن الجنة حرام على الأنبياء حتى تدخلها يا محمد، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}