قوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى} أي"كان"محمد من ربه أو من جبريل {قَابَ قَوْسَيْنِ} أي قدر قوسين عربيتين.
قاله ابن عباس وعطاء والفرّاء.
الزمخشري: فإن قلت كيف تقدير قوله: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} قلت: تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين ، فحذفت هذه المضافات كما قال أبو علي في قوله:
وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِن حَزِيمَةَ إِصْبِعَا ...
أي ذا مقدار مسافة إصبع"أَوْ أَدْنَى"أي على تقديركم ؛ كقوله تعالى: {أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 174] .
وفي الصحاح: وتقول بينهما قابُ قَوْس ، وقِيبُ قَوْس وقادَ قَوْس ، وقِيدُ قَوْس ؛ أي قَدْر قَوْسٍ.
وقرأ زيد بن علي"قَادَ"وقرئ"قِيدَ"و"قَدْرَ".
ذكره الزمخشري.
وألقابُ ما بين المَقْبِض والسِّيَة.
ولكل قوس قابان.
وقال بعضهم في قوله تعالى: {قَابَ قَوْسَيْنِ} أراد قابي قوس فقلبه.
وفي الحديث:"ولَقابُ قوسِ أحدِكم من الجنة وموضع قِدّه خيرٌ من الدنيا وما فيها"والقِدّ السوط.
وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ولَقابُ قوسِ أحدِكم في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها"وإنما ضرب المثل بالقوس ، لأنها لا تختلف في القاب.
والله أعلم.
قال القاضي عِياض: اعلم أن ما وقع من إضافة الدنوّ والقرب من الله أو إلى الله فليس بدنوّ مكانٍ ولا قرب مَدًى ، وإنما دنوّ النبيّ صلى الله عليه وسلم من ربه وقرْبه منه: إبانةُ عظيم منزلته ، وتشريف رتبته ، وإشراق أنوار معرفته ، ومشاهدة أسرار غيبه وقدرته.
ومِن الله تعالى له: مبرةٌ وتأنيس وبسط وإكرام.
ويتأوّل في قوله عليه السلام:"ينزل ربنا إلى سماء الدنيا"على أحد الوجوه: نزول إجمال وقبول وإحسان.