وقال الكلبي، والحسن، وقتادة: قيد قوسين.
والمراد بالقوس هي التي ترمى منها في قول هؤلاء وخصت بالذكر على عادتهم كما ذكره الكسائي.
وقال عبد الله: قدر ذراع أو ذراعين.
وروى عاصم عن أبي رزين قال: القاب: القيد، والقوس: الذراع. وهذا قول شقيق بن سلمة، وسعيد بن جبير، وأبي إسحاق الهمداني قالوا: قدر ذراعين، وعلى هذا معنى القوس: ما يقاس به الشيء، أي: يقدر كالذراع.
قال ابن السكيت: قاس الشيء يَقُوسُه قوسًا لغة في قاسه إذا قدرته، يقال قِسْتُه وقُسْتُه.
والقوس مصدر كالقيس، ثم سُمِّي ما يقاس به الشيء قوسًا، وهي لغة أهل الحجاز.
وروى الشعبي عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها في قوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قال: ذاك جبريل، وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، والربيع.
وقوله: (أَوْ أَدْنَى) أو أقرب بنصف القوس، وقال مقاتل: بل أقرب من ذلك.
قال أبو إسحاق: خاطب الله تعالى العباد على لغتهم ومقدار فهمهم، والمعنى: أو أدنى فيما تقدرون أنتم كما تقول في الشيء تقدره: هذا قدر رمحين، أو نقص، أو أرجح، والله تعالى عالم بمقادير الأشياء من غير شك، ولكنه يخاطبنا على ما جرت به عادة المخاطبة فيما بيننا، وقد مر مثل هذا في قوله: {إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} .
ومعنى الآية أن جبريل مع عظمه وكثرة أجزائه حتى سد الأفق بجناحه دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير تلك الصورة حتى قرب منه بعدما رآه على الصورة الأولى، وفي ذلك بيان قدرة الله تعالى.
10 -قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} قال ابن عباس في رواية عطاء والكلبي: أوحى جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أوحى الله إليه.