قول الفراء إنّ «في» زائدة. والمعنى ولقد تركناها آية ومثله عنده {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} [يوسف: 7] وهذا المتناول البعيد مستغنى عنه قال أبو إسحاق ولقد تركنا في مدينة قوم لوط عليه السلام آية للخائفين.
[سورة الذاريات (51) : آية 38]
{وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) }
{وَفِي مُوسى} أي وفي موسى آية واعتبار {إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} بحجة بيّنة يتبين من رآها أنّها من عند الله سبحانه. قال قتادة: بسلطان مبين أي بعذر مبين.
[سورة الذاريات (51) : آية 39]
{فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) }
{فَتَوَلَّى} فأعرض عن ذكر الله وأدبر {بِرُكْنِهِ} فيه قولان قال أهل التأويل: المعنى بقومه قال ذلك مجاهد وقتادة، وقال ابن زيد: بجماعته. والقول الآخر حكاه الفراء
(بركنه) بنفسه، قال وحقيقة ركنه في اللغة بجانبه الذي يتقوى به {وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} على إضمار مبتدأ. وأبو عبيدة يذهب إلى أن «أو» بمعنى الواو، قال: وهذا تأويل عند النحويين الحذّاق خطأ وعكس المعاني، وهو مستغنى عنه ولأو معناها، وقد أنشد أبو عبيدة لجرير: [الوافر] 437 أثعلبة الفوارس أو رياحا ... عدلت بهم طهيّة والخشابا
فهذا أيضا على ذاك محمول.
[سورة الذاريات (51) : آية 40]
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) }
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ} عطف على الهاء. {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} أي فألقيناهم في البحر.
{وَهُوَ مُلِيمٌ} والأصل مليم ألقيت حركة الياء على اللام اتباعا.
[سورة الذاريات (51) : آية 41]
{وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) }
أي وفي عاد آية والمعنى معقومه فلذلك حذفت الهاء.
[سورة الذاريات (51) : آية 42]
{مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) }
{مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ} حذفت الواو من تذر لأنها بمعنى تدع، وحذفت من يدع لأن الأصل فيها يودع فوقعت بين ياء وكسرة فحذفت {إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} قال الفراء: الرميم النّبت إذا يبس وديس. وقال محمد بن يزيد: أصل الرميم العظم البالي المتقادم، ويقال له: رمّة.
[سورة الذاريات (51) : آية 43]