فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 422515 من 466147

أَيْ كَانُوا قَلِيلِينَ، ثُمَّ قَالَ: (مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) أَيْ مَا يَهْجَعُونَ أَصْلًا بَلْ يُحْيُونَ اللَّيْلَ جَمِيعَهُ وَ (مِنْ) يَكُونُ لِبَيَانِ الْجِنْسِ لَا لِلتَّبْعِيضِ، وَهَذَا الْوَجْهُ حِينَئِذٍ فِيهِ مَعْنَى قوله تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) [ص: 24] وَذَلِكَ لِأَنَّا ذَكَرْنَا أَنَّ قوله (إِنَّ الْمُتَّقِينَ) [الذاريات: 16] فِيهِ مَعْنَى الَّذِينَ آمَنُوا، وَقَوْلَهُ (مُحْسِنِينَ) فِيهِ مَعْنَى الَّذِينَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَقَوْلَهُ (كانُوا قَلِيلًا) فِيهِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) .

وَأَنْكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَ (مَا) نَافِيَةً، وَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً لِأَنَّ مَا بَعْدَ (مَا) لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا لَا تَقُولُ: زَيْدًا مَا ضَرَبْتُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ مَا بَعْدَ (لَمْ) فِي (مَا) تَقُولُ: زَيْدًا لَمْ أَضْرِبْ.

الْبَحْثُ الثَّانِي: عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّ (مَا) زَائِدَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ (قَلِيلًا) صِفَةَ مَصْدَرٍ تَقْدِيرُهُ يَهْجَعُونَ هُجُوعًا قَلِيلًا.

الْبَحْثُ الثَّالِثُ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَلِيلًا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ تَقْدِيرُهُ كَانَ هُجُوعُهُمْ مِنَ اللَّيْلِ قَلِيلًا فَيَكُونُ فَاعِلُ كانُوا هو الهجوع، ويكون ذلك من باب بَدَلِ الِاشْتِمَالِ لِأَنَّ هُجُوعَهُمْ مُتَّصِلٌ بِهِمْ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَانَ هُجُوعُهُمْ قَلِيلًا كَمَا يُقَالُ كَانَ زَيْدٌ خُلُقُهُ حَسَنًا، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ بِزِيَادَةٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ تَقْدِيمُ (قَلِيلًا) فِي الذِّكْرِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ السَّجْعِ حَتَّى يَقَعَ يَهْجَعُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ فِي أَوَاخِرِ الْآيَاتِ، بَلْ فِيهِ فَائِدَتَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت