وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا فإنه أهون عليكم غداً، وتزينوا للعرض الأكبر، وذلك يوم القيامة يومئذ تعرضون، لا تخفى منكم خافية.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما رأيت رجلاً أشد محاسبة لنفسه من عمر، كان يجلس فيقول: ما صنعت اليوم كذا، ثم يضرب ظهره بالدرة.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: اعبدوا الله كأنكم ترونه، وعدوا أنفسكم من الموتى، واعلموا أن قليلاً يغنيكم خير من كثير يلهيكم.
واعلموا أن البر لا يبلى وأن الإثم لا ينس.
وعن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: مكتوب في حكمة آل داود، حق العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات من النهار: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يقضي فيها إلى إخوانه من المسلمين الذين ينصحونه في نفسه ويصدونه عن عيوبه وساعة تخلى بين نفسه وبين لذاتها مما يحل ويجمل.
فإن هذه الساعة تكون له عون على هذه الساعات واستجمام للقلوب وفضل بلغه.
وعلى الغافل أن يكون مالكاً للسانه، مقبلاً على شأنه.
وعن الحسن رضي الله عنه قال: لقي رجل أخاه فقال: يا ابن أخي، أجاءك عن الله أنك وارد النار؟ قال: يا بني، والله لقد جاء في عن الله {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} .
قال ابن أخي: أجاءك أنك صادر عنها؟ قال: لا، والله لقد جاءني في الورود ولم نخش الصدور.
قال يا ابن أخي، فقيم الضحك وقيم اللعب وقيم التناقل.
قال بكى عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - فبكت امرأته، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك بكيت فبكيت قال: إني أنبئت أني وارد النار، ولم أنبأ أني صادر عنها.
قيل: خرج النبي - صلى الله عليه وسلّم - على أصحابه فقال: «أين الراضون بالمقدور والساعون للمشكور عجبت لمن أيقن بدار الخلود كيف يسعى لدار الغرور» .
وعن الحسن رضي الله عنه قال: المؤمن - والله - يمسي حزيناً ويصبح حزيناً.
وكان الحسن رضي الله عنه قل ما إلا رأيته كالرجل تصيبه مصيبة محدثة.
وعن الحسن رضي الله عنه قال: ما عبد الله بمثل الحزن.
وقال عامر بن قيس: أكثر الناس فرحاً في الجنة أطولهم حزناً في الدنيا.
وأكثر الناس ضحكاً في الجنة، أكثرهم بكاء في الدنيا.
وأخلص الناس إيماناً يوم القيامة، أكثرهم تفكراً في الدنيا.