وعلمه بذلك موقوف على العلم بأن الله تعالى قد أظهر المعجزات على يده تصديقاً له في دعواه وعلمه بذلك موقوف على العلم بأن ثمت إلهاً على صفة يمكن بها أن يبعث رسولاً ككونه حياً عالماً مريداً قادراً وهو من معرفة الإله سبحانه فلو استفدنا العلم بوجود الله تعالى وبتلك الصفات من الدلائل السمعية الموقوفة على صدق الرسول عليه الصلاة والسلام لزم الدور كما ترى.
نعم إذا قيل: إن المكلف بعدما آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم واعتقد اعتقاداً جازماً بصدقه في جميع ما جاء به من عند الله تعالى بأي وجه كان ذلك الجزم بالضرورة أو بالنظر أو بالتقليد فله أن يأخذ عقيدته من القرآن من غير تأويل ولا ميل من غير أن ينظر في دليل عقلي كان ذلك كلاماً صحيحاً لا غبار عليه ، ولا يلزم منه تحصيل للحاصل بالنسبة إلى ما حصله أولاً من المسائل التي يتوقف عليها صدق الرسول عليه الصلاة والسلام لأن التحصيل الثاني من حيث أن الجائي بدلائلها صادق فيها والتحصيل الأول كان بالنظر العقلي من غير اعتبار صدق الرسول عليه الصلاة والسلام فاختلفت الحيثية فليفهم والله تعالى أعلم.